المقدمة
هل تتمنين طفلا واثقا من نفسه، قوي الشخصية، قادر على مواجهة ظروف الحياة؟ اعلمي أن الثقة بالنفس ليست موروثة! فحسب الدراسات فإن ثقة الطفل تُبنى في السنوات الخمس الأولى من عمره.
ويمكنك بناء هذه الثقة وتطويرها بخطوات بسيطة يومية!
في هذا المقال، سأشاركك طرق مجربة لتنشئة طفل واثق، سعيد، ومستقل ذاتيا، وهذه الطرق أثبت فاعليتها لدى الكثير من الأمهات التي حرصنا على تطبيقها.

لماذا الثقة بالنفس مهمة لدى الطفل؟
الطفل الواثق من نفسه لا يحقق سعادته فقط، بل أيضاً:
- يكون أكثر نجاحاً في الدراسة وفي حل المشكلات
- ويكوّن صداقاته بسهولة ولا يتعرض للتنمر من الآخرين
- كما ويتمكن من تجريب أشياء جديدة دون خوف من الفشل
- بالإضافة إلى أنه يعبّر عن رأيه ومشاعره بوضوح
- ويغدو أقل عرضة للاكتئاب والقلق في المستقبل
الطرق السبع لبناء ثقة طفلك
١-امدحي الجهد، وليس الذكاء
الخطأ الشائع الذي يرتكبه الكثير منا: قولنا “أنت ذكي جداً!” وهذا يخلق ضغطاً على الطفل كي يحاول البقاء “ذكياً” دائماً، ما ينتج عنه الخوف من الفشل.
الصحيح : “أحسنت! اجتهدت كثير!” ، وهذا يعلمه أن الجهد يساوي النجاح، وليس الموهبة فقط.
أمثلة عملية:
❌ “أنتِ رسامة موهوبة!”
✅ “واو! شفت كيف تحسنت رسمتك لما تمرنتِ!”
❌ “أنت شاطر في الحساب!”
✅ “ما شاء الله! حليت المسألة لأنك ركزت!”
٢- اسمحي له بالفشل (دون تدخل فوري)
فالطفل الذي لا يفشل، لا يمكنه أن يتعلم! فعندما تحاولين حمايته من أي خطأ، سرعان ما تتدخلين وتخبرينه: “أنت غير قادر بمفردك”.
بدلاً من ذلك :
دعيه يحاول ويخطئ، في ربط حذائه مثلا، لا تتدخلي فوراً. وعندما يصعب عليه حل واجباته المدرسية، اتركيه يجرب ويفشل، واكتفي فقط بقول: “حاول مرة ثانية! أنا واثقة أنك تقدر” أو “حبيبي، الفشل مو نهاية العالم، بالعكس هو بداية التعلم!” بدلاً من “خليني أساعدك”.

٣- اعطيه مسؤوليات صغيرة
فالمسؤولية تساوي بالضرورة الشعور بالأهمية. فعندما يشعر طفلك أنه “هام وضروري” للعائلة، تزيد ثقته بنفسه.
مسؤوليات حسب العمر:
● سنتين إلى 3 سنوات: علميه رمي الحفاضة في السلة، و وضع الألعاب في الصندوق .
● 4 إلى 6سنوات: علميه ترتيب السرير (بطريقته!)، وإطعام قطته، ووضع الأطباق على المائدة .
● من 7 سنوات فما فوق: علميه ترتيب حقيبة المدرسة، ومساعدتك في أمور المطبخ البسيطة، رعاية أخ/أخت أصغر (تحت إشرافك طبعا) .
٤- لا تقارنيه بإخوته أو أصدقائه (مطلقا!)
فمن الجمل القاتلة للثقة لدى طفلك قولك : “شوفي أخوك كيف شاطر، ليش ما تكوني مثله؟”
لأن المقارنة تخلق:
– الغيرة والحقد بين الأخوة
– وتولد شعور بالنقص: “أنا مو كافي”
– وتؤدي إلى إفقاده هويته : فيحاول أن يكون شخص ثاني غير نفسه . بدلاً من ذلك، قارنيه بنفسه : “اليوم رتبت غرفتك أسرع من أمس! أحسنت!” 🌟
علّميه قول “لا” والوثوق في رأيه الشخصي
فالطفل الواثق يكتسب معرفة حدوده وما له وما عليه.
لذى علميه أن رأيه مهم، وأنه يستطيع قول “لا” في المواقف التي ستدعي ذلك ، وأن يأكد ذاته دائما.
كيف؟ اسأليه عن رأيه في أمور بسيطة مثلا : “تحب نروح الحديقة ولا نلعب بالبيت؟” واحترمي اختياراته . فإن اختار لبس معين (حتى لو ما عجبك!) اتركه وذوقه .
علميه قول “لا شكراً” بأدب : “ما أبي ألعب الآن، شكراً”.
تنبيه: هذا لا يعني العناد! علميه الفرق بين “رأيه” و “العناد الأعمى”.
٦- احتفلي معه بإنجازاته الصغيرة
خذيها قاعدة، كل تقدم يستحق الاحتفال! ليس فقط الدرجات العالية في المدرسة أو الفوز في مسابقة أو سباق رياضي وحصوله على ميدالية.
أمثلة: – ربط حذائه لأول مرة بمفرده – نام في غرفته بدون خوف – شارك لعبته مع صديقه…
كيف تحتفلين؟ ببساطة احضنيه وقولي له : “فخورة بك!” 🤗أو علقي شهادة صغيرة على الثلاجة بها اسمه بخط بارز وما قام بتحقيقه من انجاز أو اتصلي بالجدة/الأب وأخبريهم بإنجازه وهو يستمع لحديثك .
الأطفال لا يتذكرون ما قلته لهم،
لكنهم لن ينسوا أبداً كيف
جعلتهم يشعرون
– مايا أنجيلو
٧- كوني قدوة له في الثقة بالنفس
اعلمي أن طفلك يتعلم بالمشاهدة أكثر من أي وسيلة أخرى!
فهو لو شاهد أمه خائفة أو قلقة أو مرتبكة من شيء ما، سيحاول محاكاتها ويحذو حذوها، لذى راقبي سلوكاتك أمام طفلك وكوني نموذجا إجابيا له .
ومن الطرق العملية للوصول إلى ذلك :
● اعترفي بأخطائك بدون دراما: “لو غلطتي، قولي غلطت، بس راح أصلحها” .
●جربي أشياء جديدة أمامه مثلا : “بجرب وصفة جديدة، حتى لو ما نجحت!، ” نعم تكلمي عن نفسك بإيجابية واستعملي كلمات من قبيل “أنا فخورة بنفسي لأني…”…

تذكري : الطفل يحتاج أم واثقة، وليس أم مثالية! 💕
الخلاصة:
بناء طفل واثق ليس أمراً معقداً، لكنه يحتاج التزاماً يومياً وفق ممارسات بسيطة ومرنة . خذيها مني عن تجربة “الثقة لا تُبنى في يوم”، بل عبر اللحظات الصغيرة التي تقولين فيها:
“أنا أثق بك”، “حاول مرة ثانية”، “فخورة فيك”.
ابدئي اليوم: واختاري طريقة واحدة من القائمة وطبقيها هذا الأسبوع. صدقيني راح تشوفين الفرق! ✨
💬 سؤال لكِ: أي طريقة راح تبدئين فيها أولاً؟ شاركينا في التعليقات






